العلماء العرب والتطرف الأعمى
يخطئ
من يظن أن التاريخ أمر مضى و انقضى فالحاضر هو إمتداد للماضي بخيره
وشره وانتصارات اليوم هي انعكاسات لإنتصارات الأمس .من هنا تنبع أهمية إعادة
قراءة التاريخ لإستخلاص الدروس والعبر .وهنا نتفاجأ بأن أغلب العلماء والمبدعين
العرب الذين كانوا سبب إنتساب الفترة الإسلامية إلى مقدمة الحضارة الإنسانية
على الخصوص والذين كانت اكتشافاتهم وابداعاتهم تحتسب على الحضارة العربية
الإسلامية .
من منا لايعرف إبن سينا
،إبن خلدون ،الرازي ،الخوارزمي... ومن منا لم يسمع بإبن رشد وإبن الهيثم
والعسقلاني وغيرهم .لاشك في انكم تعرفون هذه النخبة المتألقة و المتلألئة في
الحضارة العربية التي أشرقت بأنوارها المعرفية على الحضرات الغربية ولا شك فأننا
نتفاخر بإنجازاتهم العلمية والفكرية في مختلف المجالات .فقد كانوا من اساتذة
العالم فكرا و حضارة ولكنهم كانوا في حقيقتهم خارج الاسلام وهذا من وجهة نظر نخبة
شيوخ الدين الاسلامي.
وجهت العديد من الأحكام
التكفيرية على هؤلاء العلماء الذين إعتبروا من الملاحدة ومن أصحاب البدع ومن أول
الشيوخ الذين انهالوا على هؤلاء العلماء قذفاً وثلبا هو الأب الروحي للوهابية
"إبن تيمية" الذي لقب بشيخ الاسلام فهو يعتبر السبب الرئيسي
لتخلف الثقافة العربية لأنها مقيدة بفقهه الذي ينص على عدم تأويل النص
الديني واعمال العقل فيه ويطالب بالسمع والطاعة لذلك قام بتكفير إبن رشد الذي
إضطهد والذي وحرقت جميع مؤلفاته وإبن سينا إذ قيل عنه "كان
هو وأهل بيته واتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد" - الرد على المنطقيين
ص141.وغيرهم الذين أنزلت فيهم العديد من الأحكام .
فلا فرق بين تلك الأحكام
التعسفية الجائرة, وبين الأحكام الارتجالية المتطرفة, التي ضللت الناس, وحرضتهم
على قتل الطبري وحبس المعري وصلب الحلاج والكندي وقطع أوصال المقفع. فهنا نفهم أن
النهضة العلمية القديمة هي عبارة عن امتداد فكري للثقافات
الموروثة من العصور البابلية والسومرية والأكدية والأشورية...و إنها بذرة منقولة
من الحضارات الأخرى غرست في بيئة لا تنتمي إليها, ولا علاقة لها بالثقافة
الإسلامية حيث أن الدين الاسلامي أول من جعل العلم فريضه.
فذلك الفكر الأعمى يدعو
إلى تسطيح العقول والنهي عن كسر القيود واعمال العقل فدعواته تهدف إلى تكريس الجهل
و التخلف ومصادرة محفزات الإبداع وحرمان الإنسان من حقوقه.. فهذا الفكر الظلامي هو
سبب تقهقر وتراجع المجتمعات العربية نحو التزمت والتشدد وكبح جماح حرية
الفكر والعودة بها إلى الظلام فهو السلاح الوحيد الذي حمله أعداء الحقيقة ضد
العلماء والمفكرين في كل زمان ومكان, وهم الذين زرعوا بذور الشك والريبة في
المجتمعات الناهضة, فنمت أشجار الجهل والتخلف في وديان الظلام.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire