mercredi 5 mars 2014

الأدلجة                                                                           




ان اختلافنا على الحقيقة أساسه اختلاف الناس فيما بينهم، والتحولات والمتغيرات التي تحدث أمامنا أو نشهدها ما هي في واقع الأمر، سوى نتيجة للفعل الإنساني، فإذا كان الفكر هو وليد الواقع، فإن الفكر الاجتماعي، في تقديري، هو مكمل للواقع الاجتماعي، وبالتالي فإن كليهما يؤثر ويتأثر بالآخر. والمفترض ان في هذا اثراء لمعنى الحياة الا انه في حالة التطرف هو تدمير لها.
إن رفض التحديث هو أبرز ظاهرة التخلف التي تتسم بها بعض المجتمعات، وهي التي تنزع لنمط نوستالوجي ماضوي تقليدي ما جعلها تشكل ثقافة مضادة لمفهوم الانسنة، لأنها ثقافة استلابية رافضة للتغيير والتطور الاجتماعي.
على ان الملاحظ في أن التيارات والاتجاهات تتساوى في طريقة رد الفعل من حيث الموقف الفكري وقد تتباين على الصعيد السلوكي طالما انها نزعت لدائرة التطرف، فالاسلاموي حينما يرفض الواقع، فإن النتيجة هي (العنف) لأنه بذلك يعارض ما يخالف توجهاته وقناعاته التي لا يمكن بأي حال من الأحوال تبديلها ودون الالتفات الى واقع الحال.
بيد أن هذا ينسحب على أي تيار أو أيديولوجيا معينة لا سيما إذا تطرفت في فكرتها إلى درجة الوصاية والمطلق وليس بالضرورة ان تكون النتيجة العنف بقدر ما يعني ان قناعة هذا المؤدلج ترى الاخرين دائما على خطأ وانه هو الصواب بعينه. وهذا يعني أن خطاب كل منهم يرنو إلى الغاية ذاتها، وينزع إلى الاتجاه نفسه، ويكرس طبيعة النهج ذي الرأي الأحادي - وفق تصور ذاتي -، ومن هنا نجد أنه على رغم اختلاف مضامين ومحتويات كل خطاب، إلا أن الغاية هي واحدة والسلوك هو واحد: عدم القدرة على التكيف مع المتغيرات، والحل يكمن في التمسك بما يؤمن به في قرارة نفسه.
فالقوموي أو الماركسوي أو الاسلاموي.. الخ كلها تنطلق من أرضية واحدة - وفق تصورها طبعا- بمعنى أن معتنق هذه الأيديولوجيا في مفهومها المتطرف، يرى أنها هي الحقيقة الوحيدة والصحيحة والمطلقة، ولا شيء غيرها، لأنه يرى فيها أنها الحل الواحد، كونه يربطها بذلك الحلم النوستالجي، فيجعلها حكماً على التاريخ، لا جزءاً منه، مع انه - على سبيل المثال - الفترة الناصرية (فكرة القومية العربية) كانت جزءاً من التاريخ ضمن معطيات ومؤثرات في فترة معينة ومحددة، لكن (القوموي) هو من يرى تلك الأيديولوجيا شعاراً يجب أن يطبق، رافضاً ومتجاهلاً متغيرات العصر وظروفه ولذا فهو يتشدد في الدعوة إلى تطبيقها، كما جاءت في الخطاب الناصري آنذاك، وليس مثلا بصورة قومية حديثة على غرار الاتحاد الأوروبي، وعلى ذلك قس.
إن تطرف المؤدلج أياً كانت ايديولوجيته نلمسه في إصراره على امتلاك الحقيقة المطلقة وهذا تصور لا يوافق المنطق ولا يتماشى مع مفهوم النسبية وطبيعة الأشياء ما يعني انه رهين لأيديولوجيته وبالتالي هي حالة اختطاف للعقل وبامتياز، ما ينتج عنها حالة رفض للواقع من خلال الاصطدام مع المجتمع..

vendredi 17 janvier 2014

مكاشفة كونية

 كيف يمكن ان نتعرف على الانسان الكوني وماهي المعايير الاساسية لدى المنهج الكوني في التعامل مع الموروث بشكل عام والموروث التسلطي بشكل خاص؟ تستطيع من خلالها انتشال الموروث اللا انساني واستبداله بمنهج جديد يتماشى مع طبيعة العصر وقابل للتطور؟ على الرغم من أن هنالك بعض المعتقدات عند الخروج منها تبيح قتل الانسان فكيف يتعامل معها؟
 التعرف على الانسان الكوني ببساطة هو التعرف على انفسنا نحن. اي انسان في الحياة يمتلك مقومات التعرف على النفس واكثر هذه المقومات هو الايمان بفكرة او ديناو عقيدة من خلالها يمكن التعرف على نفسه فيصنف على انه مؤمن او كافر او انسان طيبا و عنيف او متسلط او صفات اخرى. اما طريقة التعرف على الانسان الكوني يكون من داخلقيم الانسان نفسه من خلال مساحة الانسانية 
لهذا يمكن القول كيف نتعرف على الانسان الكوني من خلال بساطته في الحياة وبحثه المتواصل في تطوير عقله والسعي الدؤوب للتعقل وعدم قبول ان يصبح نسخة مكررة وربما سلبية لاي مثل متعالي او شخص او حديث تاريخي او فكرة او شخصية تاريخية مصنوعة بدون مساهمة عقلية من الانسان نفسه، وهو انسان يحب الحياة ويكره الحرب والاستغلال ويتحلى بالتسامح والحب ويعتبر الحرية والاختلاف والتنوع والتعايش قيما اخلاقية.
الانسان الكوني بسيط الذات والحضور والوعي، وفي منهجنا الكوني نعتقد ان ليس هناك انسان (لاكوني)---- لان -الكونية حقيقة الانسان الطبيعية  والفطرية ،وهي موجودة في الانسان والطبيعية ،و الكون وهي الرغبة الوجودية التي نسعى من خلالها للحفاظ على طبيعية الانسانية والاجتماعية والتطورية، حتى لو لم يطلق على نفسه بانه انسان كوني، هذا لاينفي كونيته لانها حقيقة موجود بكل انسان مهما كان وعيه وثقافته ومساهمته في الحياة - فالكونية حقيقة طبيعية موجودة في كل انسان ،لكن تحتاج الى الاكتشاف والظهور والعمل بها بشكل واضح
و لهذا نقول ونكرر دائما نحن هنا في الكونية الانسانية لسنا ايدلوجية او دين اوعقيدة او اي منهاج ينحاز الى حقيقة ما او فكر مغلق ---ونكرر هذا الموضوع دائما لسبب بسيط هو دعوتنا لاي انسان ان يكتشف كونيته ونحن نساعدة على اكشتافها وخروجها للعلن والعمل بها وليس دعوتنا في المنهج الكوني  الى الانتماء لنا في هذه  المشروع او الحركة الانسانية
 ----فالانتماء لحركة الانسان الكوني في مشروعنا هذا وعدم الانتماء لها او التخوف منها او التشكك بها او الشعور بالاستعلاء عنها او المكابرة لاينفي الكونية التي توجد في كل انسان يتحلي بمقدرا من الوعي والحب والانسانية والقدرة على العطاء على الارض .و
كما ذكرنا مرارا وتكرارا بل يبقى الفرق الوحيد الذي نقوم به من خلال نشر الافكار والدعوة للاستمرار في المشروع بشكل واضح  من اجل ان نعمل كفريق واحد للكشف عن ذواتنا ونجدد قرأتنا لللحياة والحقيقة والواقع و ونعمل كمجاميع في البحث عن افضل الطرق  للوصول االى هذه المعرفةالكونية ، وتتعلم التفكير الجماعي والفردي بخصوص تطوير وتنضيج وعينا ، وايجاد حلول حقيقة لمشاكلنا واختزال الزمن وتبادل التجارب والرؤى والتصورات،
 ويمكن ان يتكون سؤال في ذهن اي انسان  وهو :-لماذا تجتمعون سويه وتدعون  الناس الى بناء رؤى اجتماعية جديد؟؟
او تاسيس نظام عالمي جديد؟؟-
 هل  تسعون الى تكوين حزب او نشاط سياسي؟
, او هل ترغبون في طرح  دين جديد ؟
 او تسعون الى صناعة هوية جديدة؟
 او الدعوة لطائفة جديدة ؟ 
ببساطة يكون الجواب هو اننا نجتمع معا من اجل ان نكتشف حقيقة وجودنا ونطلع على ذواتنا وانسانيتنا .المغيبة ونتعرف  على كيفية تجديد انساق وعينا، ونكتشف حقيقة مهمه وهي - باننا انسان قبل اي عنوان اخر
ويمكن ان نشير بشكل سريع على ان الكونية الانسانية ليست ضد الموروث الانساني القديم بل ضد سلطة الموروث اذا كان هذا الموروث ديني او عقائدي او حزبي او طائفي او حضاري ، ويمكن القول بشكل اكثر وضوحا ضد من يساهم في عمل وفي التحكم في السلطة، ومن يمتلك ادوات السيطرة على مصير المجتمع والانسان ،واستثمار عقولنا ووعينا وافكارنا، وبالنتيجة يدخل كل عملنا وطقوسنا ونشاطنا الانساني في مصلحة فئة عائلية او طبقة غنية او تسمية مقدسة او مراتب عسكرية.
 وعلى سبييل المثال في النظام الديني واللاهوتي يكون رجال الدين والمؤسسة الدينية المستفيدة الاولى والمنتفعة من الطاقات البشرية والطبيعية باسم الدين والمقدس والارباب والرسالات السماوية وكل هذه بنوك مالية ضخمة جدا ، 
وكذلك يستفيد الدكتاتور في انظمة السلطة الفردية من كل القدرات والثروات، اما في حال الانظمة الراسمالية  المستفيد الاكبر من حركة العمل في المجتمع والانسان بشكل اساسي هي رؤوس الاموال الكبرى والشركات الاجنبية والبنوك المالية الضخمة التي تهمين على النقد الدولي واسوق المال عموما 
 .
وكذلك ينطبق مبدا المنفعة السلبية والاستفادة الخالية من الانسانية على الايديولوجيات في الانظمةالاشتراكية والمافايات السياسية التي تعتمد على تجارة الارهاب ودكتاتورية الدول الغنية  وخاصة في الانظمة العشوائية التي نعيشها اليوم في اكثر الدول العربية والاسيوية التي يحكمها الدين والطائفة والعقيدة  ٠٠٠٠٠ الخ .
لهذا نحن نتعامل مع الموروث بشكل يدعم قمية ديمومة الحياة والطبيعة والانسان ونقبل منه ماهو انساني وفق معاير المصلحة الانسانية والمنفة الاخلاقية ونقف ضد اي سلطة تشتمر الانسان  وتحولة الى عامل مستعّبد او الى مجاهد او قربان مقدس او الي حزبي مستلب الحضور وفاقد القيمة او الى دفع  الانسان وتورطيه في الايمان بطرق العنف والحرب والقتال والندمير والعسكرة من اجل  اغناء هذه الانظمة والحافظ على ديمومة كراسيها السلطوية 
التي لايمكن لها ان تستمر بدون عبودية وجهل وخرافة
 وليد عبدالله
الكونية الانسانية مشروع فكري وسلوكي

mardi 14 janvier 2014

العلماء العرب والتطرف الأعمى

العلماء العرب والتطرف الأعمى 



يخطئ من يظن أن التاريخ أمر مضى و انقضى فالحاضر هو إمتداد للماضي  بخيره  وشره وانتصارات اليوم هي انعكاسات لإنتصارات الأمس .من هنا تنبع أهمية إعادة قراءة التاريخ لإستخلاص الدروس والعبر .وهنا نتفاجأ بأن أغلب العلماء  والمبدعين العرب الذين كانوا سبب إنتساب الفترة الإسلامية إلى مقدمة الحضارة  الإنسانية على الخصوص والذين كانت اكتشافاتهم وابداعاتهم تحتسب على الحضارة العربية الإسلامية .

من منا لايعرف إبن سينا ،إبن خلدون ،الرازي ،الخوارزمي... ومن منا لم يسمع بإبن رشد وإبن الهيثم والعسقلاني وغيرهم .لاشك في انكم تعرفون هذه النخبة  المتألقة و المتلألئة في الحضارة العربية التي أشرقت بأنوارها المعرفية على الحضرات الغربية ولا شك فأننا نتفاخر بإنجازاتهم العلمية والفكرية في مختلف المجالات .فقد كانوا من اساتذة العالم فكرا و حضارة ولكنهم كانوا في حقيقتهم خارج الاسلام وهذا من وجهة نظر نخبة شيوخ الدين الاسلامي.

وجهت العديد من الأحكام التكفيرية على هؤلاء العلماء الذين إعتبروا من الملاحدة ومن أصحاب البدع ومن أول الشيوخ الذين انهالوا على هؤلاء العلماء قذفاً وثلبا هو الأب الروحي للوهابية  "إبن تيمية" الذي لقب بشيخ الاسلام فهو يعتبر  السبب الرئيسي لتخلف الثقافة العربية لأنها مقيدة  بفقهه الذي ينص على عدم تأويل النص الديني واعمال العقل فيه ويطالب بالسمع والطاعة لذلك قام بتكفير إبن رشد الذي إضطهد  والذي وحرقت  جميع مؤلفاته  وإبن سينا إذ قيل عنه "كان هو وأهل بيته واتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد" - الرد على المنطقيين ص141.وغيرهم الذين أنزلت فيهم  العديد من الأحكام . 
فلا فرق بين تلك الأحكام التعسفية الجائرة, وبين الأحكام الارتجالية المتطرفة, التي ضللت الناس, وحرضتهم على قتل الطبري وحبس المعري وصلب الحلاج والكندي وقطع أوصال المقفع. فهنا نفهم أن  النهضة  العلمية القديمة هي  عبارة عن امتداد فكري للثقافات الموروثة من العصور البابلية والسومرية والأكدية والأشورية...و إنها بذرة منقولة من الحضارات الأخرى غرست في بيئة لا تنتمي إليها, ولا علاقة لها بالثقافة الإسلامية حيث أن الدين الاسلامي أول من جعل العلم فريضه.

فذلك الفكر الأعمى يدعو إلى تسطيح العقول والنهي عن كسر القيود واعمال العقل فدعواته تهدف إلى تكريس الجهل و التخلف ومصادرة محفزات الإبداع وحرمان الإنسان من حقوقه.. فهذا الفكر الظلامي هو سبب تقهقر وتراجع المجتمعات العربية  نحو التزمت والتشدد وكبح جماح حرية الفكر والعودة بها إلى الظلام  فهو السلاح الوحيد الذي حمله أعداء الحقيقة ضد العلماء والمفكرين في كل زمان ومكان, وهم الذين زرعوا بذور الشك والريبة في المجتمعات الناهضة,  فنمت أشجار الجهل والتخلف في وديان الظلام. 




التطور الثقافي

التطور الثقافي 



نظرية التطور لاتشمل فقط التطور البيولوجي, بل هي تدخل في الكثير من قضايا الحياة ..
يمكن للثقافة  أن تتطور في اتجاهات مختلفة تبعا لظروفها الحياتية أو المجتمعية، فهي تتميز بقدرتها على تفسير السلوك العفوي أو اللاعقلاني الذي تزخر به كافةالمجتمعات.

فقد تحدث التطويريين في القرن ال19 عن التميز بين الوراثة العضوية والاجتماعية، لأنهم لم يكونوا على علم بقوانينمندلفي الوراثة، كما كان مبدأ البقاء للأصلح يعني عندهم أن التطور يعتمد على أقوى الأفراد، ولذلك  لم يميزوا بين التطور والتقدم.
بينما أساس الانتخاب الثقافي، يرجع إلى أن التطور الثقافي أسرع من التطور الوراثي الجيني نظرا لتوافر ما يسمى بـطاقة التكيفأي القدرة على التكيف، وليست التكيف نفسه.. بالإضافة إلى أن الإنسان يتميز في مجال الثقافة بما يعرف بالسلوك الجمعي، نظرا للاستعداد الطبيعي عند الإنسان على التعاون والعمل الجمعي.. بل وتصنيف البشر الآخرين حسب جماعتهم، وهو ما يسمى بالعرقية أو الاثنية. ويتم التعبير عن هذا الانتماء عن طريق الوشم أو اللغة والطقوس والشعائر الدينية، وهذا الشعور نفسه، له دور أساسي في عملية الانتخاب الثقافي.
فكرة النظرية موجودة منذ عام 1867م، إلا التطبيقات عليها كانت في دراسة ظواهر العالم الواقعي. مثال ذلك أن محاصيل جديدة تعطى غلة أفضل عن سابقتها، وهى نتيجة مبتذلة، فلا ضرورة لصياغة نظرية محكمة لتفسير تلك الحقيقة الملاحظة من الجميع.. أو لتفسير ما هو واضح سلفا.

إن قوة الانتخاب الثقافي تتجلى بقوة في مجال السلوك اللاعقلاني، مثل الألعاب، الشعائر، الموسيقى، الأساطير، الحكايات، الموضة.. وكلها غير منتجة، وكلها أيضا تغيرت عبر التاريخ، ونادرا ما نعرف السبب، وهو بالضبط التحدي أمام نظرية الانتخاب الثقافي.